له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى ( 1 ) .
2 - وروى داود بن قبيصة ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، أنّه قال : سأل رجلٌ
أبي ( عليه السلام ) : هل منع الله عمّا أمر به ، وهل نهى عمّا أراد ، وهل أعان على ما لم
يرد ؟
فقال ( عليه السلام ) : أمّا قولك : هل منع عمّا أمر به ، فلا يجوز ذلك عليه ، ولو جاز
ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منعه لعذره ولم يلعنه .
وأمّا قولك هل نهى عمّا أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان حيث
نهى آدم ( عليه السلام ) عن أكل الشجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها ، لما نادى عليه
صبيان الكتاتيب ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) ( 2 ) والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر
بشيء ويريد غيره .
وأمّا قولك : هل أعان على ما لم يرد ، فلا يجوز ذلك عليه ، وتعالى الله
عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكفيرهم ، وقتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) والفضلاء
من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعدّ جهنّم لمخالفيه ولعنهم على تكذيبهم
لطاعته وارتكابهم لمخالفته ؟ ولو جاز أن يعين على ما لم يرد ، لكان أعان فرعون
على كفره وادّعائه أنّه ربّ العالمين ، أفترى أنّه أراد من فرعون أن يدّعي الربوبيّة ؟
ومضى الإمام يقول : يستتاب قائل هذا القول ، فإن تاب من كذبه على الله
وإلاّ ضربت عنقه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التوحيد : 356 ، الحديث 3 .
( 2 ) طه : 121 .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 24 ، الحديث 31 . الاحتجاج : 387 .