بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله عزّ وجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه
لا يُروِّي ولا يهمّ ولا يتفكّر . وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ،
فإرادة الله تعالى هي الفعل لا غير ذلك . يقول له : كن ، فيكون ، بلا لفظ ولا نطق
بلسان ، ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك كما أنّه بلا كيف ( 1 ) .
نفي الزمان والمكان
1 - عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) : لأيّ علّة عرج الله بنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء ، ومنها إلى سدرة المنتهى ،
ومنها إلى حُجُب النور ، وخاطبه وناجاه هناك ، والله لا يوصف بمكان ؟
فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ، ولا يجري عليه زمان ،
ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يُشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ، ويكرمهم بمشاهدته ،
ويريه عجائب عظمته ، ما يخبر به بعد هبوطه ، وليس ذلك على ما يقول المشبّهون ،
سبحان الله وتعالى عمّا يشركون ( 2 ) .
2 - وعن الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، قال : قال يونس بن عبد الرحمن يوماً لموسى
ابن جعفر ( عليه السلام ) : أين كان ربّك حين لا سماء مبنيّة ولا أرضاً مدحيّة ؟
قال ( عليه السلام ) : كان نوراً على نوراً ، خلق من ذلك النور ماءً منكدراً ، فخلق
هامش
( 1 ) التوحيد : 147 ، الحديث 17 .
( 2 ) التوحيد : 175 ، الحديث 5 . العلل 1 : 126 .