الفصل السابع
تصدّيه ( عليه السلام ) للتيّارات المنحرفة والملحدة
لقد سار الإمام الكاظم ( عليه السلام ) على النهج الذي انتهجه أبوه الإمام جعفر
الصادق ( عليه السلام ) واعتمده في التصدّي للتيّارات المنحرفة التي غزت العالم الإسلامي
آنذاك ، سيّما الدعوة إلى الأفكار الإلحاديّة والغلوّ التي بدأت تنشط وتبثّ سمومها في
نفوس الناشئة الإسلامية ، وقد تبنّاها أعداء الإسلام والحاقدون على انتصاراته
العظيمة في بناء العقل والروح .
ولمّا عجز الملحدون والغلاة وفشلوا في الوقوف بوجه الزحف الإسلامي
المتنامي ، وجدوا أن لا مناص من أن يندسّوا بين المسلمين لبثّ أفكارهم السامّة
للنيل منهم وتفكيك أواصرهم المترابطة في غزو عقولهم وأفكارهم وهم في عقر
دارهم .
وقد كثر الملحدون في ذلك العصر ، وأشاعوا مقولاتهم كقولهم إنّ الله تعالى
جسم كباقي الموجودات ، وكان موقف الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من هذه الدعوات
المحمومة موقف المتصدّي والناقد لها بالأدلّة العلمية الثابتة والمنطق الحازم ، وبيّن
فساد بعض الآراء والعقائد ، وشرح المراد من الأحاديث التي قد يستفاد من
ظواهرها التجسيم أو التشبيه أو الحركة أو الانتقال ، وأكّد القول إنّه تعالى لا جسم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠١