ولا صورة ولا تحديد ، وكلّ شيء سواه مخلوق ، وإنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته
من غير كلام ولا تردّد في نفس ولا نطق بلسان .
وقد وُجّهت المزيد من الأسئلة للإمام ( عليه السلام ) فيما يتعلّق بذات الله تعالى وصفاته
وعلمه وإرادته ومشيئته ، فأجاب ( عليه السلام ) هو ومن بعده أصحابه عن كثير من
الأضاليل التي كانت شائعة بين الناس في تلك الأيام .
فعلى الرغم من المراقبة الشديدة والضغط السياسي ، وتضييق الحكّام على
الإمام ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّه ( عليه السلام ) لم يترك مسؤوليّته العلمية ، ولم يتخلّ عن تصحيح المسار
الإسلامي بكلّ ما حوى من علوم ومعارف واتّجاهات ، فتصدّى هو وتلامذته
لتيّارات الإلحاد والزندقة ، كما تصدّى أبوه الصادق وجدّه الباقر ( عليهما السلام ) من قبل
لتثبيت أركان التوحيد وتنقية مدارات العقيدة وإيجاد رؤية عقائدية أصيلة تشعّ
بروح التوحيد وتثبت في أعماق النفس والعقل .
وفيما يلي بعض المسائل العقائدية التي أجاب عنها الإمام ( عليه السلام ) أو بيّنها
لأصحابه ( عليه السلام ) :
النهي عن التشبيه والتحديد
روى الشيخ المفيد في " أماليه " بالإسناد عن سليمان بن جعفر الجعفري ، قال :
سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول لأبي : ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ قال :
إنّه خالي . فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّه يقول في الله قولا عظيماً ، يصف الله تعالى
ويحدّه ، والله لا يوصف ، فإمّا جلست معه وتركتنا ، وإمّا جلست معنا وتركته .
فقال : إن هو يقول ما شاء ، أيّ شيء عليَّ منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال له