فقالت : ويحك ، أتريد أن تكون على حقّ أو على باطل ؟ فقال بريهة : بل على الحقّ ،
فقالت له : أينما وجدت الحقّ فمل إليه ، وإيّاك واللجاجة ، فإنّ اللجاجة شكّ ،
والشكّ شؤم ، وأهله في النار . قال : فصوّب قولها ، وعزم على الغدوّ على هشام .
قال : فغدا عليه وليس معه أحدٌ من أصحابه ، فقال : يا هشام ، ألَكَ
مَن تصدر عن رأيه ، وترجع إلى قوله ، وتدين بطاعته ؟
قال هشام : نعم يا بريهة .
قال : وما صفته ؟
قال هشام : في نسبه أو في دينه ؟
قال : فيهما جميعاً ، صفة نسبه وصفة دينه .
قال هشام : أمّا النسب فخير الأنساب ، رأس العرب ، وصفوة قريش ،
وفاضل بني هاشم ، كلّ من نازعه في نسبه وَجَدَه أفضل منه ، لأنّ قريشاً أفضل
العرب ، وبني هاشم أفضل قريش ، وأفضل بني هاشم خاصّهم وديّنهم وسيّدهم ،
وكذلك ولد السيّد أفضل من ولد غيره ، وهذا من ولد السيّد .
قال : فصف دينه .
قال هشام : شرائعه ، أو صفة بدنه وطهارته ؟
قال : صفة بدنه وطهارته .
قال هشام : معصوم فلا يعصي ، وسخيّ فلا يبخل ، شجاع فلا يجبن ،
وما استودع من العلم فلا يجهل ، حافظ للدين ، قائم بما فرض عليه ، من عترة
الأنبياء ، وجامع علم الأنبياء ، يحلم عند الغضب ، وينصف عند الظلم ، ويعين
عند الرضا ، وينصف من الوليّ والعدوّ ، ولا يسأل شططاً في عدوّه ، ولا يمنع
إفادة وليّه ، يعمل بالكتاب ويحدّث بالأعجوبات ، من أهل الطهارات ، يحكي قول
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 198
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩٨