أبو الحسن ( عليه السلام ) : أما تخافنّ أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً ؟ أما علمت بالذي كان
من أصحاب موسى ( عليه السلام ) ، وكان أبوه من أصحاب فرعون ، فلمّا لحقت خيل
فرعون موسى ( عليه السلام ) تخلّف عنه ليعظه ، وأدركه موسى ، وأبوه يراغمه حتّى بلغا طرف
البحر فغرقا جميعاً ، فأتى موسى ( عليه السلام ) الخبر ، فسأل جبرئيل ( عليه السلام ) عن حاله ، فقال له :
غرق رحمه الله ، ولم يكن على رأي أبيه ، لكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب
المذنب دفاع ( 1 ) .
النهي عن الانتقال والحركة
1 - روى الشيخ الكليني بالإسناد عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن
أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : ذكر عنده قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى
السماء الدنيا . فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنّما منظره في
القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء ، بل
يُحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم .
أمّا قول الواصفين إنّه ينزل تبارك وتعالى ، فإنّما يقول ذلك مَن ينسبه إلى
نقص أو زيادة ، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به ، فمن ظنّ بالله
الظنون هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة ،
أو تحريك أو تحرّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ، فإنّ الله جلّ وعزّ عن
صفة الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهّم المتوهّمين ، وتوكّل على العزيز الرحيم الذي
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 112 ، الحديث 3 .