دينار من أربعين ديناراً ، وأمّا قولي لك عن واحدة في طول العمر فهي حجّة
في طول العمر على الإنسان ، وأمّا قولي لك عن خمسة من مائتين فهي زكاة الورق .
فامتلأ الرشيد فرحاً وسروراً من تفسير هذه المسائل ، ومن حسن كلام الأعرابي
وعظم فطنته ، واستعظمه في عينه .
ثمّ إنّ الأعرابي قال للرشيد : سألتني فأجبتك ، فإذا سألتك أنا ، تجيبني ؟
فقال الرشيد : سل .
فقال له الأعرابي : ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأته وقت
الصبح ، فكانت عليه حراماً ، فلمّا كان الظهر حلّت له ، فلمّا كان العصر حرمت
عليه ، فإذا كان المغرب حلّت له ، فإذا كان العشاء حرمت عليه ، فإذا كان الفجر
حلّت له ، فإذا كان الظهر حرمت عليه ، فلمّا كان العصر حلّت له ، فلمّا كان
المغرب حرمت عليه ، فلمّا كان العشاء حلّت له ؟
فقال الرشيد : فقد أوقعتني في بحر لا يخلّصني منه غيرك .
فقال الأعرابي : أنت أمير المؤمنين وليس أحد فوقك ، ولا ينبغي أن تعجز
عن شيء ، فكيف تعجز عن مسألتي ؟
فقال الرشيد : لقد عظّم قدرك العلم ، ورفع ذكرك ، فأُريد أن تفسّر لي
ما ذكرت إكراماً لي ولهذا البيت الشريف . فقال الأعرابي : حبّاً وكرامة .
أمّا قولي لك في رجل نظر إلى امرأته وقت الصبح فكانت عليه حراماً ،
فهذا رجل نظر إلى أمةِ غيره فهي حرام ، فلمّا كان الظهر اشتراها فحلّت له ،
فلمّا كان العصر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان المغرب تزوّجها فحلّت له ،
فلمّا كان العشاء طلّقها فحرمت عليه ، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له ،
فلمّا كان الظهر ارتدّ عن الإسلام فحرمت عليه ، فلمّا كان العصر استُتيب فرجع
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٥