فحلّت له ، فلمّا كان المغرب ارتدّت هي فحرمت عليه ، فلمّا كان العشاء استتيبت
فرجعت فحلّت له .
قال : فتعجّب الرشيد وفرح به ، واشتدّ عجبه ، ثمّ أمر بعشرة آلاف درهم ،
فلمّا حضرت قال : لا حاجة لي بها ، ردّها إلى أصحابها ، قال : فهل تريد أن أُجري
لك جراية تكفيك مدّة حياتك . قال : الذي أجرى عليك يجري عليّ .
قال : فإن كان عليك دين قضيناه ، فلم يقبل منه شيئاً ، ثمّ أنشأ يقول :
هب الدنيا تؤاتينا سنينا * فتكدر تارةً وتلذّ حينا
فما أرضى بشيء ليس يبقى * وأتركه غداً للوارثينا
كأنيّ بالتراب عليَّ يُحثى * وبالإخوان حولي نائحينا
ويوم تزفر النيران فيه * وتُقسِم جهرةً للسامعينا
وعزّة خالقي وجلال ربيّ * لأنتقمنّ منكم أجمعينا
فلمّا فرغ من إنشاده تأوّه الرشيد وسأل عنه وعن أهله وبلاده ، فأخبروه
أنّه موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . وكان تزيّا بزيّ الأعراب زهداً في الدنيا
وتورّعاً عنها ، فقام وقبّله بين عينيه ، ثمّ قرأ ( اللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَل رِسالَتَهُ ) ( 1 ) .
6 - نقل السيّد ابن طاوُس عن كتاب " نزهة الكرام وبستان العوامّ "
تأليف محمد بن الحسين بن الحسن الرازي ، أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى
هامش
( 1 ) إحقاق الحقّ 12 : 309 ، عن الروض الفائق : 65 ، مطبعة الاستقامة بالقاهرة . البحار
48 : 141 ، الحديث 18 عن المناقب لابن شهرآشوب نحوه .