ابن جعفر ( عليه السلام ) فأحضره ، فلمّا حضر عنده قال : إنّ الناس ينسبونكم
يا بني فاطمة إلى علم النجوم ، وإنّ معرفتكم بها معرفة جيّدة ، وفقهاء العامة
يقولون : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إذا ذكرني أصحابي فاسكتوا ، وإذا ذكروا القدر
فاسكتوا ، وإذا ذكروا النجوم فاسكتوا " ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أعلم الخلائق
بعلم النجوم ، وأولاده وذرّيته الذين تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها .
فقال له الكاظم ( عليه السلام ) : هذا حديث ضعيف ، وإسناده مطعون فيه ، والله تعالى
قد مدح النجوم ، ولولا أنّ النجوم صحيحة ما مدحها الله عزّ وجلّ ، والأنبياء ( عليهم السلام )
كانوا عالمين بها ، وقد قال الله تعالى في حقّ إبراهيم خليل الرحمن ( عليه السلام ) :
( وَكَذلِكَ نُريَ إبْراهيمَ مَلَكوتَ السَّماواتِ وَالأرْضَ وَلِيَكونَ مِنَ الموقِنينَ ) ( 1 ) .
وقال في موضع آخر : ( فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجومِ * فَقالَ إنِّي سَقيمٌ ) ( 2 )
فلو لم يكن عالماً بعلم النجوم ما نظر فيها ، وما قال : ( إنِّي سَقيمٌ ) ، وإدريس ( عليه السلام )
كان أعلم أهل زمانه بالنجوم .
والله تعالى قد أقسم بمواقع النجوم ( وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمونَ عَظيم ) ( 3 ) ،
وقال في موضع آخر : ( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ) إلى قوله : ( فَالمُدَبِّراتِ أمْراً ) ( 4 ) ،
يعني بذلك اثني عشر برجاً وسبعة سيارات ، والذي يظهر بالليل والنهار بأمر الله
عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 .
( 2 ) الصافّات : 88 و 89 .
( 3 ) الواقعة : 76 .
( 4 ) النازعات : 1 - 5 .