وبعد علم القرآن ، ما يكون أشرف من علم النجوم ، وهو علم الأنبياء
والأوصياء وورثة الأنبياء الذين قال الله عزّ وجلّ : ( وَعَلامات وَبِالنَّجْمِ هُمْ
يَهْتَدونَ ) ( 1 ) ، ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره .
فقال له هارون : بالله عليك يا موسى ، هذا العلم لا تظهره عند الجهّال
وعوامّ الناس حتّى لا يشنّعوا عليك ، وأنفس عن العوامّ به ( 2 ) ، وغطّ هذا العلم ،
وارجع إلى حرم جدّك .
ثمّ قال له هارون : وقد بقي مسألة أُخرى ، بالله عليك أخبرني بها . قال له :
سل . فقال : بحقّ القبر والمنبر ، وبحقّ قرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني :
أنت تموت قبلي ، أو أنا أموت قبلك ؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم .
فقال له موسى ( عليه السلام ) : أمّنيّ حتّى أُخبرك . فقال : لك الأمان . فقال : أنا أموت
قبلك ، وما كذبت ولا أكذب ، ووفاتي قريب .
فقال له هارون : قد بقي مسألة تخبرني بها ولا تضجر . فقال له : سَل . فقال :
خبّروني أنّكم تقولون : إنّ جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا ، وإنّكم تقولون :
من يكون لنا عليه حقّ ولا يوصله إلينا فليس بمسلم .
فقال له موسى ( عليه السلام ) : كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك ، إذا كان الأمر كذلك
فكيف يصحّ البيع والشراء عليهم ( 3 ) ؟ ونحن نشتري عبيداً وجواري ونعتقهم ،
ونقعد معهم ، ونأكل معهم ، ونشتري المملوك ، ونقول له : يا بني ، وللجارية : يا بنتي ،
هامش
( 1 ) النحل : 16 .
( 2 ) أي لا تعلمهم ، من قولهم : نفست عليه الشيء نفاسةً ، إذا لم تره له أهلا .
( 3 ) أي كيف يصحّ بيع الناس العبيد لنا وشراؤنا منهم ؟