من الدنانير التي بعثت بها خمسين ديناراً ، وهو يقول لك : ردّها إلى موضعها
الذي أخذتها منه ، فما قصّة هذه الدنانير ، فقد دخلني من أمرها ما الله به عليم .
فقال : يا مبارك ، إنيّ طلبت من فاطمة أُختي خمسين ديناراً لتمام هذه
الدنانير ، فامتنعت وقالت : أُريد أن أشتري بها قَراح فلان بن فلان ، فأخذتها سرّاً ،
ولم ألتفت إلى كلامها .
قال شعيب : فدعوت بالميزان فوزنتها ، فإذا هي خمسين ديناراً ، لا تزيد
ولا تنقص ، فوالله لو حلفت عليها أنّها دنانير فاطمة لكنت صادقاً .
قال شعيب : فقلت لمبارك : هو والله إمامٌ فرض الله طاعته ، وهكذا صنع بي
أبو عبد الله ، الإمام من الإمام ( 1 ) .
6 - وعن عثمان بن عيسى ، عن الحارث بن المغيرة النضري ، قال :
دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) سنة الموت بمكّة ، وهي سنة أربع وسبعين ومائة ( 2 ) ،
فقال لي : من ها هنا من أصحابكم مريض ، فقلت : عثمان بن عيسى من أوجع
الناس ، فقال : قل له يخرج ، ثمّ قال : من ها هنا ؟ فعددت عليه ثمانية ، فأمر بإخراج
أربعة ، وكفّ عن أربعة ، فما أمسينا من غد حتّى دفنّا الأربعة الذين كفّ عن
إخراجهم ، فقال عثمان بن عيسى : وخرجت أنا فأصبحت معافى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 163 ، المناقب 4 : 292 .
( 2 ) ذكر الطبري في حوادث سنة 174 وقوع الوباء بمكّة .
( 3 ) دلائل الإمامة : 168 ، بصائر الدرجات : 284 ، الحديث 11 ، والصفحة 285 ، الحديث
16 ، الخرائج والجرائح 2 : 714 ، الحديث 12 ، البحار 48 : 55 ، الحديث 61 ، العوالم :
105 ، الحديث 14 .