قال : فلقيت الرجل في قابل بمكّة ، فأخبرني أنّ أخاه توفيّ في ذلك الوجه ،
ودفنه قبل أن يصل إلى أهله ( 1 ) .
5 - وعن شعيب العقرقوفي ، قال : بعثت مولاي إلى أبي الحسن ( عليه السلام )
ومعه مائتي دينار ، وكتبت معه كتاباً ، وكان من الدنانير خمسين ديناراً من دنانير
أُختي فاطمة ، وأخذتها سرّاً لتمام المائتي دينار ، وكنت سألتها لم تعطني ، وقالت :
إنّي أُريد أشتري بها قَراح ( 2 ) فلان بن فلان .
فذكر مولاي أنّه قدم فسأل عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقيل له : إنّه خرج ،
فأسرع في السير ، فقال : والله إنّي لأسير من المدينة إلى مكّة في ليلة مظلمة ،
وإذا الهاتف يهتف بي ، يا مبارك ، يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي . قلت : من أنت ؟
قال : أنا معتّب ، يقول لك أبو الحسن : هات الكتاب الذي معك ، ووافني بما معك
إلى منى .
قال : فنزلت من محملي ، فدفعت إليه الكتاب ، وصرت إلى منى ، فدخلت
عليه ، وطرحت الدنانير عنده ، فجرّ بعضها إليه ودفع بعضها بيده . ثمّ قال لي :
يا مبارك ، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب ، وقل له : يقول لك أبو الحسن ردّها
إلى موضعها الذي أخذتها منه ، فإنّ صاحبتها تحتاج إليها .
قال : فخرجت من عنده ، وقدمت على شعيب ، فقلت له : قد ردّ عليك
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 163 ، رجال الكشي 442 ، 831 ، الخرائج والجرائح 1 : 307 ، الحديث
1 ، المناقب 4 : 294 ، الصراط المستقيم 2 : 189 ، الحديث 1 .
( 2 ) القَراح : المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر .