4 - وعن علي بن أبي حمزة ، قال : قال لي أبو الحسن مبتدئاً من غير أن أسأله
عن شيء ، يا علي ، يلقاك غداً رجل من أهل المغرب يسألك عنيّ ، فقل له : هو والله
الإمام الذي قال لنا أبو عبد الله ، وإذا سأل عن الحلال والحرام فأجبه عنيّ ، قلت :
ما علامته ؟ قال : رجل طَوال ( 1 ) جسيم ، اسمه يعقوب ، وهو رائد ( 2 ) قومه ،
وإذا أحبّ أن تُدخله عليّ فأدخله .
قال : فوالله إنيّ لفي الطواف ، إذ أقبل إليّ رجل طوال جسيم ، فقال : إنّي أُريد
أن أسألك عن صاحبك . قلت : عن أيّ صاحبي ؟ قال ، عن فلان بن فلان . قلت :
ما اسمك ؟ قال : يعقوب . قلت : من أين أنت ؟ قال : من المغرب . قلت : من أين
عرفتني ؟ قال : أتاني آت في منامي فقال : إلقَ عليّاً فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه ،
فسألت عنك حتّى دللت عليك ، فقلت : اقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي
وآتيك إن شاء الله . فطفت ثمّ أتيته فكلّمت رجلا عاقلا ، وطلب إليَّ أن أُدخله
على أبي الحسن ، فأخذت بيده واستأذنت ، فأذن لي ، فلمّا رآه أبو الحسن قال :
يا يعقوب ، قدمت أمس ، ووقع بينك وبين أخيك شرّ في موضع كذا وكذا حتّى شتم
بعضكم بعضاً ، وليس هذا من ديني ولا دين آبائي ، ولا نأمر بهذا أحداً ، فاتّقِ الله
وحده ، فإنّكما ستعاقبان بموت ، أمّا أخوك فيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله ،
وستندم أنت على ما كان ، ذلك أنّكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما ، قال الرجل :
جعلت فداك ، فأنا متى أجلي ؟ قال : كان حضر أجلك ، فوصلت عمّتك بما وصلتها
في منزلك كذا وكذا ، فأنسأ ( 3 ) الله به أجلك عشرين سنة .
هامش
( 1 ) أي طويل .
( 2 ) الرائد : الذي يتقدّم قومه ليرتاد لهم .
( 3 ) أي أخّر .