الوازارين . قلت : ليس تُعرف الوازارين ، قال : الوازارين الذي يشتري غدد
اللحم . قلت : قد عرفته ، قال : أتعرف فيه زقاقاً يُباع فيه الجواري ؟ قلت : نعم .
قال : فإنّ على باب الزقاق شيخ يقعد على ظهر الطريق بين يديه طبق فيه نبع ( 1 )
يبيعه بنفسه للصبيان بفلس فلس ، فأتِهِ واقرأه منيّ السلام ، فأعطه هذه الثمانية عشر
درهماً ، وقل له : يقول لك أبو الحسن انتفع بهذه الدراهم فإنّها تكفيك حتّى
تموت .
قال : فأتيت الموضع ، فطلبت الرجل فلم أجده في موضعه ، فسألت عنه ،
فقالوا : هذه الساعة يجيء ، فلم ألبث أن جاء ، فقلت : فلان يقرئك السلام ،
وهذه الدنانير خذها فإنّها تكفيك حتّى تموت ، فبكى الشيخ ، فقلت له : ما يبكيك ؟
قال : ولم لا أبكي وقد نعيت إليَّ نفسي ، فقلت : ما عند الله خير لك ممّا أنت فيه .
قال : من أنت ؟ قلت : أنا علي بن أبي حمزة ، قال : والله ما كذبني ، قال لي سيّدي
ومولاي : أنا باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي .
فقلت : ومن أنت لا أعرفك من إخواني ؟ قال : أنا عبد الله بن صالح . قلت :
وأين المنزل ؟ قال : في سكّة البربر عند دار أبي داود ، وأنا معروف في منزلي
إذا سألت عنّي هناك .
قال : فلبثت عشرين ليلة ، وسألت عنه ، فخُبّرت أنّه شاك منذ أيام ، فأتيت
الموضع الذي وصف ، فإذا الرجل في حدّ الموت ، فسلّمت عليه فأثبتني ( 2 ) . فقلت له :
أوصني بما أحببت ، أنفذه من مالي ، قال : يا علي ، لست أُخلّف إلاّ ابنتي وهذه
هامش
( 1 ) النبع : شجر ينبت في قُلّة الجبل تتّخذ منه القسيّ والسهام .
( 2 ) أي عرفني حقّ المعرفة .