ثانياً - في طيّ الأرض
1 - عن إسماعيل بن سلاّم وابن حميد ، قالا : بعث إلينا علي بن يقطين فقال :
اشتريا راحلتين وتجنّبا الطريق ، ودفع إلينا مالا وكتباً ، حتّى توصلا ما معكما
من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ولا يعلم بكما أحد .
قالا : فأتينا الكوفة فاشترينا راحلتين وتزوّدنا زاداً ، وخرجنا نتجنّب
الطريق ، حتّى إذا صرنا ببطن الرمّة ( 1 ) شددنا راحلتنا ووضعنا لها العلف وقعدنا
نأكل ، فبينا نحن كذلك ، إذا راكب قد أقبل ومعه شاكريّ ( 2 ) ، فلمّا قرب منّا
فإذا هو أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) ، فقمنا إليه وسلّمنا عليه ودفعنا إليه الكتب
وما كان معنا ، فأخرج من كمّه كتباً فناولنا إيّاها . فقال : هذه جوابات كتبكم .
قال : قلنا : إنّ زادنا قد فني ، فلو آذنت لنا فدخلنا المدينة فزرنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتزوّدنا زاداً ؟ فقال : هاتا ما معكما من الزاد ، فأخرجنا الزاد إليه
فقلّبه بيده ، فقال : هذا يبلغكما إلى الكوفة ، وأمّا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد رأيتماه ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) بطن الرمّة : منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة ، ومنه
إلى العسيلة .
( 2 ) الشاكري : المستخدم أو الأجير .
( 3 ) قوله ( عليه السلام ) : " أمّا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد رأيتماه " يحتمل معنيين : الأوّل : إنّكما قربتما المدينة
والقرب بحكم الزيارة . والثاني : إنّ رؤيتي بمنزلة رؤية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا صحيح لو كانت
المسافة إلى المدينة بعيدة . واستظهر العلاّمة المجلسي المعنى الأوّل .