فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : جعلت فداك ، نعيت إليَّ نفسي ، فقال لي : أبشر ،
فإنّك من شيعتنا ، وإنّك إلى خير .
قال الأخطل : فما لبث عبد الله بعد ذلك إلاّ يسيراً حتّى مات ( 1 ) .
3 - وعن إسحاق بن عمّار ، قال : لمّا حبس هارون أبا الحسن ( عليه السلام ) دخل
عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة ، فقال أحدهما للآخر :
نحن على أحد أمرين : إمّا أن نساويه ، وإمّا أن نشكّكه ( 2 ) ، فجلسا بين يديه ،
فجاء رجل كان موكلا به من قبل السندي ، فقال : إنّ نوبتي قد انقضت ، وأنا
على الانصراف ، فإن كانت لك حاجة فأمرني حتّى آتيك بها في الوقت الذي
تلحقني النوبة ، فقال : ما لي حاجة .
فلمّا خرج قال لأبي يوسف ومحمد بن الحسن : ما أعجب هذا ، يسألني
أن أُكلّفه حاجةً ليرجع وهو ميّت في هذه الليلة !
قال : فغمز أبو يوسف محمد بن الحسن فقاما ، فقال أحدهما للآخر : إنّا جئنا
لنسأله عن الفرض والسنّة ، وهو الآن جاء بشيء آخر كأنّه من علم الغيب !
ثمّ بعثنا برجل مع الرجل فقالا : اذهب حتّى تلازمه وتنظر ما يكون من أمره
في هذه الليلة ، وتأتينا بخبره من الغد . فمضى الرجل فنام في مسجد عند باب داره ،
فلمّا أصبح سمع الواعية ، ورأى الناس يدخلون داره ، فقال : ما هذا ؟ قالوا :
مات فلان في هذه الليلة فجأةً من غير علّة !
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 161 ، رجال الكشي : 448 ، الرقم 842 .
( 2 ) في نسخة : نشاكله .