روى الشيخ الصدوق بإسناده عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، قال : إنّ مخالفينا
وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام ، أحدها الغلوّ ، وثانيها
التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا
شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا
مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا ( 1 ) . إذن لا بدّ للكاتب أو المحقّق من الفرز
وتحرّي الدقّة في الخوض بمثل هذا الموضوع ، وهو أمر يحتاج إلى خبرة واسعة
وممارسة طويلة نرجو من الله تعالى أن يسدّد من يبحث ويحقّق في هذا المورد
من علمائنا الأفذاذ وأساتذتنا الأفاضل .
3 - إنّ الإيمان بإمامة الأئمة لا يصحّ أن ينحصر في النظر إلى معجزاتهم
وكراماتهم فحسب ، كما لا يصحّ إثبات نبوّة موسى ( عليه السلام ) بقلب العصا ثعباناً ، أو نبوّة
عيسى ( عليه السلام ) بخلق الطير من الطين ، ما لم يؤيّد ذلك بقرائن أُخرى تجعل المعجزة
مدعمة لنبوّته أو إمامة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كحسن سلوكهم مثلا ، وغزارة علمهم ،
وصدق لهجتهم ، وفضائل أخلاقهم .
وإلاّ فإنّ بعض خوارق العادات قد تجري على أيدي غير المؤمنين من طرق
السحر والشعبذة والحيل وشتّى الأفعال التي تحول بين المرء وزوجه ، كما ذكرها
القرآن المجيد .
وما أن نعرض أصحابها على طاولة الاختبار إلاّ انهار كلّ ما صنعوا باطلا ،
كما انهار سحر السَحَرة أمام عصا موسى ( عليه السلام ) .
وإنّ سلوك أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وسنّتهم هو امتداد لمنهاج النبيّ وسلوكه
الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيّ يوحى علّمه شديد القوى .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 304 .