وإنّ قوله ، وفعله ، وإقراره ، هو الدين الذي أراده سبحانه وتعالى لعباده ،
وكذلك أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين ورثوا هذا المجد كابراً عن كابر ، وأمّا المعاجز
التي تصدر على أيديهم فهي نعمة منه سبحانه وتعالى لدعم إمامتهم أمام الحكّام
الظالمين والملحدين ومَرَدة أهل الكتاب .
وعند الإيمان بمعجزاتهم ( عليهم السلام ) وبقدرتهم على إتيان خوارق العادات ،
ليس المطلوب أن نجعلها كلّ شيء في اعتقادنا وسلوكنا وثقافتنا ، وإنّما المطلوب
هو الإيمان بإمامتهم ( عليهم السلام ) وبحقيقة إيمانهم لأجل اتّباع هديهم والاقتداء بسلوكهم
وسيرتهم والاهتداء بنهجهم ، ولم تأتِ المعاجز التي أتحفهم بها الله إلاّ خدمةً
لذلك الغرض ، فهي ليست غاية في ذاتها ، وإنّما هي شاهدٌ واحدٌ فقط من عدّة
شواهد تساهم في تقوية الدافع إلى اتباعهم في نفوس الناس .
4 - إنّ الغرض من المعجزة هو أن تتمّ بها الحجّة ويتوقّف عليها التصديق ،
وأمّا ما خرج عن هذا فلا يجب على الله إظهاره ، ولا يجب على النبيّ أو الإمام
الإجابة عليه ، ولو كان على سبيل التحدّي .
5 - إنّ إقامة المعجزة ليست أمراً اختيارياً للنبيّ أو الإمام ، وإنّما ذلك بيد الله
تعالى يظهره حيثما شاء واقتضت حكمته ( 1 ) .
وفيما يلي نذكر شذرات من معجزات الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في أغراض
وموضوعات شتّى :
هامش
( 1 ) لمزيد من التفصيل في هذا البحث ، انظر البيان في تفسير القرآن للسيّد الخوئي ( رحمه الله ) : 80
- 119 ، دلائل الإمامة : 7 - 27 ( تحقيق مؤسسة البعثة ) ، الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؛ للسيّد
محمّد جواد فضل الله : 69 - 81 .