من الوحي ، وكما أنّ النبيّ يحتاج في بناء دعوته إلى عناية إلهية خاصّه تمنحه قدرة
روحية في تأثيرها ، يمارسها في حالات رسالية معيّنة ، كذلك الإمام فإنّه الأمين
الثاني للدعوة والمركز لأساسها وقواعدها ، قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنّ الله
عزّ وجلّ قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ليست بملك ، لم تكن مع أحد ممّن مضى
إلاّ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي مع الأئمة منّا تسدّدهم وتوفّقهم ، وهو عمود من نور
بيننا وبين الله عزّ وجلّ ( 1 ) .
2 - إذا كان يصعب التصديق بالمعجزات أو بعضها ، فلأنّ أصل المعجزة
هو كونها خارقة للعادة مخالفة للمألوف ، وإنّما يشترط في قبولها شهرتها وصحّة
إسنادها ، فمتى بقيت نسبتها إليهم ( عليهم السلام ) بالطرق المعتبرة والموثّقة ، فليس هناك
ما يمنع من قبولها ، ولم يبقَ مبرّر للشكّ فيها بعد أن عرفنا عظيم منزلتهم وصحّة
نسبة الخير إليهم ، كيف لا ونحن نرى ونصدّق الكثير من خوارق العادات التي تظهر
لعباد صالحين هم أدنى بكثير من مراتب الإمام .
أمّا تلك المعاجز التي رواها أُناس لا أمانة لهم على النقل أو من الغلاة
وغيرهم من الشذّاذ ، فلا ملزم لنا لتصديقها ، خصوصاً عندما لا نرى لمواردها
أيّ مقتضيات مصلحية تعود على الرسالة بالنفع العامّ أو الخاصّ ، والأئمّة ( عليهم السلام )
قادة رساليون لا يمكن أن تخرج ممارساتهم عن الخطّ الرسالي الذي هو خطّ رسالة
السماء في أروع صورها ومعطياتها .
فقد دسّ الغلاة في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا سيّما في باب المعجزات ،
من الأحاديث الموضوعة والمنتحلة الكثير ، وقد تعدّدت الأغراض والأسباب
في هذا الباب .
هامش
( 1 ) المصدر المتقدّم .