لمن هو أدنى مقاماً من الإمام تصديقاً لدعواه المرضيّة عند الله تعالى ، وشواهده
كثيرة مسطورة في الكتاب والسنّة والتأريخ ، كالذي ظهر لمريم العذراء ( عليهما السلام ) تبرئةً
لساحتها ، وكما ظهر لأصحاب الكهف وغير ذلك كثير .
وقبل عرض طرف من معجزات الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، لا بدّ أن نشير
إلى جملة ملاحظات حول هذا الموضوع :
1 - روى الصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) بالإسناد عن الحسن
ابن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون يوماً وعنده عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام )
وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة ، فسأله بعضهم ، فقال له :
يا ابن رسول الله ، بأيّ شيء تصحّ الإمامة لمدّعيها ؟ قال ( عليه السلام ) : بالنصّ والدلائل .
قال له : فدلالة الإمام ، فيما هي ؟ قال : في العلم واستجابة الدعوة .
قال : فما وجه إخباركم بما يكون ؟ قال ( عليه السلام ) : ذلك بعهد معهود إلينا
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال ( عليه السلام ) : أما بلغك قول
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ
استبصاره وعلمه ، وقد جمع الله للأئمّة منّا ما فرّقه في جميع المؤمنين ، وقال عزّ وجلّ
في كتابه : ( إنَّ في ذلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمينَ ) ( 1 ) .
وفي هذا الحديث إجابة واضحة لما يدور في خلد البعض حول موضوع
المعجزات والدلائل التي يتمتّع بها أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، ولا يشكّ أحد في أنّهم ( عليهم السلام )
أعلم أهل زمانهم ، وأنّهم قد تميّزوا باستجابة دعواتهم لما استفاضت به الروايات ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 : 134 ، الحديث 6 ، عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 324 .