قال ( عليه السلام ) : يا عمرو ، إن كنت رجلا تتبرّأ منهما ، فإنّه يجوز لك الخلاف عليهما ،
وإن كنت تتولاّهما فقد خالفتهما ، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحداً ،
ثمّ ردّها أبو بكر عليه ولم يشاور أحداً ، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة ، فخرج منها
الأنصار غير أُولئك الستّة من قريش ، ثمّ أوصى الناس فيهم بشيء ما أراك ترضى
أنت ولا أصحابك . قال : وما صنع .
قال : أمر صهيباً أن يصلّي بالناس ثلاثة أيّام ، وأن يتشاور أُولئك الستّة
ليس فيهم أحد سواهم إلاّ ابن عمر ويشاورونه وليس له من الأمر شيء ، وأوصى
من كان بحضرته من المهاجرين والأنصار - إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا
ويبايعوه - أن تضرب أعناق الستّة جميعاً ، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة
أيام وخالف اثنان أن تضرب أعناق الاثنين ، أفترضون بهذا فيما تجعلون
من الشورى بين المسلمين ؟ قالوا : لا .
قال ( عليه السلام ) : يا عمرو ، دع ذا ، أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه ،
ثمّ اجتمعت لكم الأُمّة ولم يختلف عليكم منها رجلان ، فأفضيتم إلى المشركين
الذين لم يسلموا ولم يؤدّوا الجزية ، كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون
فيهم بسيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المشركين في الجزية ؟ قالوا : نعم .
قال : فتصنعون ماذا ؟ قالوا : ندعوهم إلى الإسلام ، فإن أبوا دعوناهم
إلى الجزية .
قال ( عليه السلام ) : فإن كانوا مجوساً وأهل كتاب وعبدة النيران والبهائم وليسوا بأهل
كتاب ؟ قالوا : سواء .
قال ( عليه السلام ) : فأخبروني عن القرآن ، أتقرؤونه ؟ قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : إقرأ ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٤