قال ( عليه السلام ) : وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي ، فتجعلهم فيها
سواء ؟ قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : فخالفت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلّ ما أتى به ، كان
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي ، وصدقة الحضر في أهل
الحضر ، ولا يقسم بينهم بالسوية ، إنّما يقسمه قدر ما يحضره منهم ، وعلى قدر
ما يحضره ، فإن كان في نفسك شيء ممّا قلت لك فإنّ فقهاء أهل المدينة ومشيختهم ،
كلّهم لا يختلفون في أنّ رسول اللّه كذا كان يصنع ، ثمّ أقبل على عمرو ، وقال :
اتّق اللّه يا عمرو ، وأنتم أيضاً [ أيّها ] الرهط ، فاتّقوا اللّه ، فإنّ أبي
حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللّه وسنّة رسوله - أنّ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه ، وفي
المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضالّ متكلّف " ( 1 ) .
12 - أصحاب الصادق ( عليه السلام ) يناظرون بحضرته :
وروي عن يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فورد عليه
رجل من أهل الشام ، فقال : إنّي رجلٌ صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئت
لمناظرة أصحابك .
فقال له أبو عبد اللّه : كلامك هذا من كلام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو من عندك ؟
فقال : من كلام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعضه ومن عندي بعضه .
فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : فأنت إذن شريك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! قال : لا .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 362 .