قال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج وزوّج عبده في ليلة واحدة ،
فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ، ثمّ سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد ،
وولدتا غلامين ، فسقط البيت عليهم ، فقتل المرأتين وبقي الغلامان ، أيّهما في رأيك
المالك ، وأيّهما المملوك ؟ وأيّهما الوارث ، وأيّهما الموروث ؟
قال : إنّما أنا صاحب حدود .
قال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل ،
كيف يقام عليهما الحدّ ؟
قال : إنّما أنا رجلٌ عالم بمباعث الأنبياء .
قال ( عليه السلام ) : فأخبرني عن قول اللّه لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون :
( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى ) ( 1 ) ، و " لعلّ " منك شكّ ؟ قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : وكذلك من اللّه شكّ إذ قال : " لعلّه " ؟ قال أبو حنيفة : لا علم لي .
قال ( عليه السلام ) : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممّن ورثه ، وتزعم أنّك
صاحب قياس وأوّل من قاس إبليس لعنه اللّه ولم يُبنَ دين الإسلام على القياس ،
وتزعم أنّك صاحب رأي وكان الرأي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صواباً ومن دونه
خطأ ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أراكَ اللّهُ ) ( 2 ) ولم يقل ذلك لغيره ،
وتزعم أنّك صاحب حدود ، ومن أُنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنّك عالم
بمباعث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، ولولا أن يقال : دخل
على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء ، ما سألتك عن شيء ، فقس إن كنت
مقيساً .
هامش
( 1 ) طه : 44 .
( 2 ) المائدة : 51 .