قال أبو حنيفة : لا أتكلّم بالرأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس .
قال الإمام ( عليه السلام ) : كلاّ ، إنّ حبّ الرئاسة غير تاركك ، كما لم يترك من
كان قبلك . . . تمام الخبر ( 1 ) .
* * *
وعن عيسى بن عبد اللّه القرشي ، قال : دخل أبو حنيفة على
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال : يا أبا حنيفة ، قد بلغني أنّك تقيس ، فقال : نعم .
فقال : لا تقس ، فإنّ أوّل من قاس إبليس لعنه اللّه حين قال : ( خَلَقْتَنِي
مِنْ نار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين ) ، فقاس بين النار والطين ، ولو قاس نوريّة آدم بنوريّة النار
وعرف ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر .
* * *
وعن الحسن بن محبوب ، عن سماعة ، قال : قال أبو حنيفة لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) :
كم بين المشرق والمغرب ؟
قال : قال مسيرة يوم للشمس بل أقلّ من ذلك ، قال : فاستعظمه .
قال : يا عاجز ، لِمَ تنكر هذا ، إنّ الشمس تطلع من المشرق ، وتغرب
في المغرب في أقلّ من يوم . . . تمام الخبر .
11 - مناظرة بعض المعتزلة في الإمامة والعقائد :
عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بمكّة إذ دخل
عليه أُناس من المعتزلة ، فيهم عمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، وحفص بن سالم
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 360 .