ما حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ
عَنْ يَد وَهُمْ صاغِرُونَ ) ( 1 ) ، قال ( عليه السلام ) : فاستثنى اللّه عزّ وجلّ واشترط من الذين
أُوتوا الكتاب ، فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : عمّن أخذت هذا ؟ قال : سمعت الناس يقولونه .
قال ( عليه السلام ) : فدع ذا ، فإنّهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم ، كيف تصنع
بالغنيمة ؟ قال : أُخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها .
قال ( عليه السلام ) : تقسمه بين جميع من قاتل عليها ؟ قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : فقد خالفت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فعله وفي سيرته ، وبيني وبينك
فقهاء أهل المدينة ومشيختهم ، فسلهم فإنّهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أنّ
رسول اللّه إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم وأن لا يهاجروا ،
على أنّه إن دهمه من عدوّه دهم فيستفزّهم فيقاتل بهم ، وليس لهم من الغنيمة
نصيب ، وأنت تقول بين جميعهم ، فقد خالفت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سيرته
في المشركين . دع ذا ، ما تقول في الصدقة ؟
قال : فقرأ عليه هذه الآية : ( إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالمَساكِينِ وَالعامِلِينَ
عَلَيْها . . . ) ( 2 ) إلى آخرها . قال ( عليه السلام ) : نعم ، فكيف تقسم بينهم ؟
قال : أقسمها على ثمانية أجزاء ، فأُعطي كلّ جزء من الثمانية جزءاً .
فقال ( عليه السلام ) : إن كان صنف منهم عشرة آلاف ، وصنف رجلا واحداً
أو رجلين أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) التوبة : 60 .