وروي عنهم ( عليهم السلام ) أيضاً أنّهم قالوا : إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا
بما اجتمعت عليه شيعتنا ، فإنّه لا ريب فيه ، وأمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل
ذكرها هنا ، وما أوردناه عارض ليس هنا موضعه .
9 - مناظرة أبي حنيفة في القياس :
وعن بشير بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت أنا والنعمان
أبو حنيفة على جعفر بن محمد ، فرحّب بنا فقال ( عليه السلام ) : يا ابن أبي ليلى ، من
هذا الرجل ؟
فقلت : جعلت فداك ، من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ونفاذ .
قال ( عليه السلام ) : فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه ؟ ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا نعمان ،
هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : ما أراك تحسن أن تقيس شيئاً ، فهل عرفت الملوحة في العينين ،
والمرارة في الأُذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا .
قال ابن أبي ليلى : قلت : جعلت فداك ، لا تدعنا في عمياء ممّا وصفت .
قال ( عليه السلام ) : نعم ، حدّثني أبي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، أنّ رسول اللّه قال : إنّ اللّه
خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، فلولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما
شيء من القذى إلاّ أذابه ، والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى ، وجعل المرارة
في الأُذنين حجاباً للدماغ ، وليس من دابّة تقع في الأُذن إلاّ التمست الخروج ،
ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته ، وجعل اللّه البرودة في المنخرين حجاباً
للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ ، وجعل العذوبة في الفمّ منّاً من اللّه تعالى
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٨