وجحده قوم ، فأخرجوه فأكلته السباع في برية من الأرض .
قال الزنديق : فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم ،
أم العرب ؟
قال ( عليه السلام ) : العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ،
وذلك أنّ المجوس كفرت بكلّ الأنبياء وجحدت كتبهم ، وأنكرت براهينهم ولم تأخذ
بشيء من سنّتهم وآثارهم ، وإنّ كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأوّل قتل ثلاثمائة
نبي ، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال
من خالص شرايع الحنيفية ، وكانت المجوس لا تختن وهو من سنن الأنبياء ،
وأوّل من فعل ذلك إبراهيم خليل اللّه ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفّنها ،
وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس
والعرب تواريها في قبورها وتلحدها ، وكذلك السنّة على الرسل ، إنّ أوّل من حفر له
قبر آدم أبو البشر ، وأُلحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الأُمّهات وتنكح البنات
والأخوات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت اللّه الحرام وسمّته
بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجّه وتعظّمه ، وتقول : بيت ربّنا ، وتقرّ بالتوراة
والإنجيل ، وتسأل أهل الكتب وتأخذ ، وكانت العرب في كلّ الأسباب أقرب
إلى دين الحنيفية من المجوس .
قال الزنديق : فإنّهم احتجّوا بإتيان الأخوات أنّها سنّة من آدم .
قال ( عليه السلام ) : فما حجّتهم في إتيان البنات والأُمّهات وقد حرّم ذلك آدم ،
وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وسائر الأنبياء ، وكلّ ما جاء عن اللّه
عزّ وجلّ .
قال الزنديق : ولِمَ حرّم اللّه الخمر ولا لذّة أفضل منها ؟
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩