من النساء ، وكان فيه قطع النسل ، وتعطيل الفروج ، وكان في إجازة ذلك فساد
كثير .
قال الزنديق : فَلِمَ حرّم إتيان البهيمة ؟
قال ( عليه السلام ) : كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ، ولو أباح ذلك لربط
كلّ رجل أتاناً ( 1 ) يركب ظهرها ويغشى فرجها ، وكان يكون في ذلك فساد كثير
فأباح ظهورها وحرّم عليهم فروجها ، وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهنّ ويسكنوا
إليهنّ ، ويكنّ مواضع لشهواتهم وأُمّهات أولادهم .
قال الزنديق : فما علّة الغسل من الجنابة ، وإنّ ما أتى حلالا وليس في الحلال
تدنيس ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّ الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم ،
ولا يكون الجماع إلاّ بحركة شديدة وشهوة عالية ، فإذا فرغ تنفّس البدن ووجد
الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة
ائتمن اللّه عليها عبيده ليختبرهم بها .
قال الزنديق : أيّها الحكيم ، فما تقول في مَن زعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر
في العالم تدبير النجوم السبعة ؟
قال ( عليه السلام ) : يحتاجون إلى دليل ، أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير
النجوم التي تسبح في الفلك ، وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف .
ثمّ قال : وإنّ لكلّ نجم منها موكل مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين ،
فلو كانت قديمة أزلية لم تتغيّر من حال إلى حال .
هامش
( 1 ) الأتان : الحِمارة .