وتفعله ، وكما تحسن الشرّ وتفعله ، فإن قالوا محال ذلك ، فلا نور يثبت ولا ظلمة ،
وبطلت دعواهم ، ورجع الأمر إلى أنّ اللّه واحد وما سواه باطل ، فهذه مقالة ماني
الزنديق وأصحابه .
وأمّا من قال : النور والظلمة بينهما حكم ، فلا بدّ من أن يكون أكبر الثلاثة
الحكم ، لأنّه لا يحتاج إلى الحاكم إلاّ مغلوب أو جاهل أو مظلوم ، وهذه مقالة
المانوية ، والحكاية عنهم تطول .
قال الزنديق : فما قصّة ماني ؟
قال ( عليه السلام ) : متفحّص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية ، فأخطأ
الملّتين ولم يصب مذهباً واحداً منهما ، وزعم أنّ العالم دبّر من إلهين ، نور وظلمة ،
وأنّ النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه ، فكذّبته النصارى ، وقبلته
المجوس .
قال الزنديق : فأخبرني عن المجوس أفبعث اللّه إليهم نبيّاً ؟ فإنّي أجد لهم كتباً
محكمة ومواعظ بليغة ، وأمثالا شافية ، يقرّون بالثواب والعقاب ، ولهم شرائع
يعملون بها .
قال ( عليه السلام ) : ما من أُمّة إلاّ خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من
عند اللّه ، فأنكروه وجحدوا كتابه .
قال الزنديق : ومن هو ؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه خالد بن سنان .
قال ( عليه السلام ) : إنّ خالداً كان عربياً بدوياً ، ما كان نبيّاً ، وإنّما ذلك شيء يقوله
الناس .
قال الزنديق : أفزردشت ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّ زردشت أتاهم بزمزمة ، وادّعى النبوّة ، فآمن منهم قوم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٨