والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، فإن كان محسناً
في القالب الأوّل أُعيد في قالب أفضل منه حسناً في أعلى درجة من الدنيا ،
وإن كان مسيئاً أو غير عارف صار في الدوابّ المتعبة في الدنيا ، أو هوام مشوّهة
الخلقة وليس عليهم صوم ولا صلاة ، ولا شيء من العبادة أكثر من معرفة من تجب
عليهم معرفته ، وكلّ شيء من شهوات الدنيا مباح لهم : من فروج النساء وغير ذلك
من الأخوات والبنات والخالات وذوات البعولة .
وكذلك الميتة والخمر والدم ، فاستقبح مقالتهم كلّ الفرق ، ولعنهم كلّ الأُمم ،
فلمّا سئلوا الحجّة زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ،
وزعموا مع ذلك أنّ إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأنّ الأرواح الأزلية
هي التي كانت في آدم ، ثمّ هلمّ جرّاً تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر ،
فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدلّ على أنّ أحدهما خالقٌ صاحبه ؟ !
وقالوا : إنّ الملائكة من ولد آدم كلّ من صار في أعلى درجة من دينهم خرج
من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك ، فطوراً تخالهم نصارى في أشياء ، وطوراً
دهرية يقولون : إنّ الأشياء على غير الحقيقة ، فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئاً
من اللحمان ، لأنّ الذرّات عندهم كلّها من ولد آدم حوّلوا من صورهم ، فلا يجوز
أكل لحوم القربات .
قال الزنديق : ومن زعم أنّ اللّه لم يزل ومعه طينة مؤذية ، فلم يستطع التفصّي
منها ( 1 ) إلاّ بامتزاجه بها ودخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ! !
قال ( عليه السلام ) : سبحان اللّه تعالى ! ! ما أعجز إلهاً يوصف بالقدرة ، لا يستطيع
هامش
( 1 ) التفصّي : التخلّص ، وتفصّى عن الشيء : بان عنه .