2 - مناظرة في حدوث العالم :
وروي أيضاً أنّ ابن أبي العوجاء سأل الصادق ( عليه السلام ) عن حدث العالم ،
فقال : ما وجدت صغيراً ولا كبيراً إلاّ إذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال
وانتقال عن الحالة الأُولى ، ولو كان قديماً ما زال ولا حال ، لأنّ الذي يزول ويحول
يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه
في الأزل دخول في القدم ، ولن يجتمع صفة الحدوث والقدم في شيء واحد .
قال ابن أبي العوجاء : هبك علمك في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت
استدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها ، من أين كان لك أن تستدلّ
على حدوثها ؟
فقال ( عليه السلام ) : إنّا نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالماً آخر
كان لا شيء أدلّ على الحدث ، ومن رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ، لكن أُجيبك
من حيث قدرت أن تلزمنا ، فنقول : إنّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان
في الوهم أنّه متى ضمّ شيء منه إلى شيء منه كان أكبر ، وفي جواز التغيّر عليه
خروجه من القدم ، كما إنّ في تغيّره دخوله في الحدث ، وليس لك وراءه شيء
يا عبد الكريم ( 1 ) .
3 - مناظرة في مسائل شتّى :
ومن سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن مسائل كثيرة ، أنّه قال :
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 336 .