في الأرحام ، لم يصبهم سفاح الجاهلية ، ولا شاب أنسابهم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ
جعلهم في موضع لا يكون أعلى درجة وشرفاً منه ، فمن كان خازن علم اللّه وأمين
غيبه ومستودع سرّه وحجّته على خلقه وترجمانه ولسانه ، لا يكون إلاّ بهذه الصفة ،
فالحجّة لا يكون إلاّ من نسلهم ، يقوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخلق بالعلم الذي عنده
وورثه عن الرسول ، إن جحده الناس سكت ، وكان بقاء ما عليه الناس قليلا
ممّا في أيديهم من علم الرسول على اختلاف منهم فيه ، قد أقاموا بينهم الرأي
والقياس وإنّهم إن أقرّوا به وأطاعوه وأخذوا عنه ، ظهر العدل ، وذهب الاختلاف
والتشاجر ، واستوى الأمر ، وأبان الدين ، وغلب على الشكّ اليقين ، ولا يكاد
أن يقرّ الناس به ولا يطيعوا له أو يحفظوا له بعد فقد الرسول ، وما مضى رسولٌ
ولا نبيّ قطّ لم تختلف أُمّته من بعده ، وإنّما كان علّة اختلافهم على الحجّة وتركهم إيّاه .
قال الزنديق : فما يصنع بالحجّة إذا كان بهذه الصفة ؟
قال ( عليه السلام ) : قد يقتدى به ويخرج عنه الشيء بعد الشيء مكانه منفعة الخلق
وصلاحهم ، فإن أحدثوا في دين اللّه شيئاً أعلمهم ، وإن زادوا فيه أخبرهم ،
وإن نفذوا منه شيئاً أفادهم .
ثمّ قال الزنديق : من أيّ شيء خلق اللّه الأشياء ؟
قال ( عليه السلام ) : لا من شيء .
فقال الزنديق : كيف يجيء من لا شيء شيء ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّ الأشياء لا تخلو إمّا أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء ،
فإن كان خلقت من شيء كان معه ، فإنّ ذلك الشيء قديم ، والقديم لا يكون حديثاً
ولا يفنى ولا يتغيّر ، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً ولوناً واحداً ،
فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣