وعن هشام بن الحكم ، قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق ( عليه السلام ) ،
فقال له الصادق ( عليه السلام ) :
يا ابن أبي العوجاء ! أنت مصنوع أم غير مصنوع ؟ قال : لست بمصنوع .
فقال له الصادق : فلو كنت مصنوعاً كيف كنت ؟ فلم يحر ابن أبي العوجاء
جواباً ، وقام وخرج .
وعن هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أسماء اللّه عزّ ذكره
واشتقاقها ، فقلت : اللّه ، ممّا هو مشتقّ ؟
قال : يا هشام ، اللّه مشتقّ من إله ، وإله يقتضي مألوهاً ، والاسم غير المسمّى ،
فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى
فقد كفر وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت
يا هشام ؟
قال : فقلت : زدني ! فقال : إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم
هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً ، ولكن للّه معنى يدلّ عليه ، فهذه الأسماء
كلّها غيره ، يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسمٌ للمشروب ، والثوب اسمٌ
للملبوس ، والنار اسمٌ للمحروق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا
والمتّخذين مع اللّه غيره ؟ قلت : نعم .
قال : فقال : نفعك اللّه به وثبّتك !
قال هشام : فواللّه ما قهرني أحد في علم التوحيد حتّى قمت مقامي هذا .
وروي أنّ الصادق ( عليه السلام ) قال لابن أبي العوجاء : إن يكن الأمر كما تقول
- وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول -
نجونا وهلكت .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 30
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠