يقول العلاّمة الحلّي في " الخلاصة " : إنّ ابن بابويه القمّي شيخ القمّيين
في عصره وفقيههم وثقتهم .
وذكر ابن النديم في " الفهرست " : أنّ الصدوق ذكر مائتي كتاب لوالده .
وإن دلّ هذا الرقم على شيء فإنّما يدلّ على وجود حركة فكرية قوية
في مدرسة قم والري .
وكان ولداه ( الصدوق وأخوه ) من كبار فقهاء الشيعة ومحدّثيهم ، وقد وجد
هذان العالمان من ملوك آل بويه - وبصورة خاصة ركن الدولة ووزيره ( الصاحب
ابن عبّاد ) - من الرعاية ما كان يبعثهما على الكتابة والتأليف والبحث الفقهي
والتحقيق .
وكان للصدوق ما يقارب ثلاثمائة مؤلّف ، أشهرها " من لا يحضره الفقيه " ،
وهو أحد الكتب الأربعة المعوّل عليها لدى الشيعة الإمامية في استنباط الأحكام
الشرعية . ومن يراجع فهارس الكتب الشيعية كالذريعة ورجال النجاشي وفهرست
الطوسي ومعالم العلماء لابن شهرآشوب يجد آلاف الرسائل الفقهية من هذا القبيل .
وكانت مدينتا ( قم والري ) تحت حكومة سلاطين آل بويه ، وهم معروفون
بنزعتهم الشيعية وولائهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) .
الحياة الفكرية في ( الري )
اعتنق أهل الري بعد فتحها العقيدة الإسلامية وتغلغلت هذه العقيدة
في نفوس أبنائها ، ونشأت عنهم طبقة جليلة من العلماء والمحدّثين والفقهاء ، فأسهموا
في إيجاد حركة فكرية واسعة بمدينة ( الري ) قوامها العلوم الشرعية ، لا سيّما الحديث
النبوي الشريف ، حيث اهتمّوا به روايةً ودرايةً ، وتناولته الصفوة من أجيال هذه
المدينة بالدراسة والتحليل ، حتّى انتهى إلى عصر الكليني ، فبرز فيه وفاق أقرانه .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 263
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٦٣