تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يقول العلاّمة الحلّي في " الخلاصة " : إنّ ابن بابويه القمّي شيخ القمّيين في عصره وفقيههم وثقتهم . وذكر ابن النديم في " الفهرست " : أنّ الصدوق ذكر مائتي كتاب لوالده . وإن دلّ هذا الرقم على شيء فإنّما يدلّ على وجود حركة فكرية قوية في مدرسة قم والري . وكان ولداه ( الصدوق وأخوه ) من كبار فقهاء الشيعة ومحدّثيهم ، وقد وجد هذان العالمان من ملوك آل بويه - وبصورة خاصة ركن الدولة ووزيره ( الصاحب ابن عبّاد ) - من الرعاية ما كان يبعثهما على الكتابة والتأليف والبحث الفقهي والتحقيق . وكان للصدوق ما يقارب ثلاثمائة مؤلّف ، أشهرها " من لا يحضره الفقيه " ، وهو أحد الكتب الأربعة المعوّل عليها لدى الشيعة الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية . ومن يراجع فهارس الكتب الشيعية كالذريعة ورجال النجاشي وفهرست الطوسي ومعالم العلماء لابن شهرآشوب يجد آلاف الرسائل الفقهية من هذا القبيل . وكانت مدينتا ( قم والري ) تحت حكومة سلاطين آل بويه ، وهم معروفون بنزعتهم الشيعية وولائهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) . الحياة الفكرية في ( الري ) اعتنق أهل الري بعد فتحها العقيدة الإسلامية وتغلغلت هذه العقيدة في نفوس أبنائها ، ونشأت عنهم طبقة جليلة من العلماء والمحدّثين والفقهاء ، فأسهموا في إيجاد حركة فكرية واسعة بمدينة ( الري ) قوامها العلوم الشرعية ، لا سيّما الحديث النبوي الشريف ، حيث اهتمّوا به روايةً ودرايةً ، وتناولته الصفوة من أجيال هذه المدينة بالدراسة والتحليل ، حتّى انتهى إلى عصر الكليني ، فبرز فيه وفاق أقرانه .