إي واللّه جعلت فداك ؛ لأنّ عيسى بن عبد اللّه رجل من أهل قم ، فقال : يا يونس ،
عيسى بن عبد اللّه هو منّا حيّاً وهو منّا ميّتاً ( 1 ) .
وقد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) مشيراً إلى عيسى بن عبد اللّه : " سلام اللّه
على أهل قم ، يسقي اللّه بلادهم الغيث ، وينزل اللّه عليهم البركات ، ويبدّل اللّه
سيّئاتهم حسنات ، هم أهل ركوع وسجود وقيام وقعود ، هم الفقهاء العلماء الفهماء ،
أهل الدراية وحسن العبادة " ( 2 ) .
كما كانت الري في هذا التأريخ بلدة عامرة بالمدارس والمكاتب ، وحافلة
بالعلماء والفقهاء والمحدّثين ( 3 ) .
وقد كان أحد أسباب انتقال مدرسة أهل البيت من العراق إلى إيران
هو الضغط الشديد الذي كان يلاقيه فقهاء الشيعة وعلماؤهم من الحكّام العباسيين ،
فقد كانوا يطاردون من يظهر باسم الشيعة بمختلف ألوان التُهم والأذى والاضطهاد ،
فالتجأ فقهاء الشيعة وعلماؤها إلى ( قم والري ) ، ووجدوا في هاتين البلدتين
ركناً آمناً يطمئنّون إليه لنشر فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وحديثهم ، ويظهر أنّ قم في أوان
عصر الغيبة وعهد النوّاب الأربعة كانت حافلة بعلماء الشيعة وفقهائها ، ومركزاً
كبيراً من مراكز البحث الفقهي بأعلى المستويات في هذه الفترة ، فقد خلّفت لنا ثروةً
فكريةً وتراثاً ضخماً من أهمّ ما أنتجته مدارس الفقه والحديث الشيعي في تأريخها .
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 281 ، الرقم 158 ، واختيار معرفة الرجال ( المعروف برجال الكشي )
طبع مؤسّسة آل البيت 2 : 624 .
( 2 ) سفينة البحار ، الجزء 2 ، مادة : " قم " .
( 3 ) مجالس المؤمنين : 92 و 93 .