صغيرة - ، أو هفوة ، أو ترك الأولى ، أو جهلا في حكم ، أو نقصاً في علم ، أو سوءاً
في خلق ، أو ضعفاً في دين ، أو بخلا في مال ، أو جبناً في النفس ، أو كسلا في عبادة ،
أو أيّ صفة من الصفات الذميمة التي نهى عنها الشارع المقدّس ، بالرغم من ترصّد
الأعداء لهم والمنافسون في سلوكهم ، من حركاتهم وسكناتهم ، وجميع تصرّفاتهم ،
طيلة القرنين ونصف ، لعلّهم يجدون في أفعالهم أو أقوالهم زلّة أو نقصاً يستطيعون
أن يأخذوهم بها .
أمّا سماسرة الحديث ووعّاظ السلاطين فلم يسلم من لسانهم السليط
وأقلامهم المسمومة المأجورة حتّى قدسية ساحة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتشريعه
السماوي ، والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ، فكيف بساحة ذرّيته ،
والأئمة الطاهرين من آله ، مع كثرة حسّادهم ومنافسيهم وفاقدي الورع والتقوى
والمدسوسين من قبل حكام عصرهم .
( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تَجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ) .
وخلاصة بحثنا المتقدّم أنّ الإمام أبا عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) هو امتداد لأحد
الثقلين اللذين خلّفهما الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتركهما من بعده ، وإنّه السادس
من الأئمة الاثني عشر الذين نصّ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إمامتهم وخلافتهم
ووصايتهم .
واعتراف مشاهير المحدّثين والحفّاظ ( من العامّة ) خلال اثني عشر قرناً
بشخصية الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) والاحتجاج برواياتهم عنه .
وبعد هذا كلّه ، نُلفت نظر القارئ الفطن إلى الموقف العدائي الذي
سلكه بعض المحدّثين والمؤرّخين تجاه هذا الإمام العظيم وغيره من أئمة
أهل البيت ( عليهم السلام ) .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧