تهتدي إلى منزلك وتدخل عليهم فتبصبص لأهلك .
قال الأعرابي لجهله : بلى . فدعا اللّه تعالى ، فصار كلباً في وقته ، ومضى
على وجهه .
فقال لي الصادق ( عليه السلام ) : فاتبعه ، فاتّبعته حتّى صار إلى حيث يذهب فدخل
منزله ، فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا العصا فأخرجوه ، فانصرفت إلى
الصادق ( عليه السلام ) فأخبرته بما كان ، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتّى وقف بين يدي
الصادق ( عليه السلام ) وجعل دموعه تسيل ، وأقبل يتمرّغ في التراب ويعوي ، فرحمه ،
ودعا اللّه تعالى فعاد أعرابياً . فقال الصادق ( عليه السلام ) : هل آمنت يا أعرابي ؟ قال :
نعم ألفاً ألفاً ( 1 ) .
* * *
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - ومحمد بن الحسن الصفّار ، عن علي
ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال :
حججت مع أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) ، فلمّا كنّا في الطواف قلت له :
جعلت فداك ، يا ابن رسول اللّه ، يغفر اللّه لهذا الخلق ؟ فقال : يا أبا بصير ، إنّ أكثر
من نرى قردة وخنازير ، قال : فقلت له : أرينهم ، قال : فتكلّم بكلمات ثمّ أمرّ يده
على بصري فرأيتهم كما قال : فقلت : جعلت فداك ردّ عليّ بصري ، فمرّ يده فرأيتهم
كما كانوا في المرّة الأُولى ، ثمّ قال : يا أبا محمّد ، أنتم في الجنّة تحبرون ، وبين إطباق
النار تطلبون فلا توجدون ، واللّه لا يجتمع في النار منكم ثلاثة ، لا واللّه ولا اثنان ،
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 423 ، الحديث 9 ، والصفحة 198 ، الحديث 4 . الخرائج 1 : 296 ،
الحديث 3 . وأخرجه في كشف الغمّة 2 : 199 - 200 .