والخلاصة :
إن كان المراد بالاستحسان هو خصوص الأخذ بأقوى الدليلين فهو حسن
ولا مانع من الأخذ به ، إلاّ أنّ عدّه أصلا في مقابل الكتاب والسنّة ودليل العقل
لا وجه له ، وإن كان كما يقول ابن القفّال : ما يقع في الوهم من استقباح الشيء
واستحسانه من غير حجّة دلّت عليه من أصل ونظير ، فهو محظور والقول به
غير سائغ " ( 1 ) .
ج - مدرسة الرأي :
أصحاب الرأي ( 2 ) : سمّوا أصحاب الرأي لأنّ أكثر عنايتهم بتحصيل وجه
القياس ، والمعنى المستنبط من الأحكام وبناء الحوادث عليها ، وربما يقدّمون القياس
الجلي على آحاد الأخبار .
وقد قال أبو حنيفة : علمنا هذا رأي ، وهو أحسن ما قسنا عليه ، فمَن قدر
على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأينا .
وأصحاب الرأي ، هم : أهل العراق ، وهم أصحاب أبي حنيفة النعمان
ابن ثابت .
ومن أصحابه : محمد بن الحسن ، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن محمد
القاضي ، وزفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وابن سماعة ، وعافية
القاضي ، وأبو مطيع البلخي ، وبشر المريسي .
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول : 241 .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 188 .