نشوء المذاهب الأربعة
ذكر السيد الأجلّ رضي الدين علي بن طاووس طاب ثراه أنّ السبب
في إحداث المذاهب الأربعة :
أنّ الصادق ( عليه السلام ) اجتمع عليه في عصر المنصور أربعة آلاف راو يأخذون منه
العلم ، من جملتهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس .
فلمّا رأى المنصور اجتماع الناس على الصادق ( عليه السلام ) خاف ميل الناس إليه
وأخذ الملك منه ، فأمر أبا حنيفة ومالكاً باعتزال الصادق ( عليه السلام ) وإحداث مذهب
غير مذهبه ( 1 ) ، وجعل لهما ومَن تابعهما ، وقرّر عليهما العلوفات والإدرارات ،
والناس عبيد الدنيا ، وأمر الحاكم مطاع .
فاعتزل أبو حنيفة عن الصادق ( عليه السلام ) ، وأحدث مذهباً غير مذهبه ، وعمل فيه
بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد .
ثمّ اعتزل مالك عن الصادق ( عليه السلام ) ، وكان يقرأ عليه وعلى ربيعة الرأي ،
فأحدث مذهباً غير مذهبهما وغير مذهب أبي حنيفة .
ثمّ جاء بعدهما الشافعي محمد بن إدريس ، فقرأ على مالك وعلى محمد
هامش
( 1 ) قال الذهبي : بعث أبو جعفر المنصور إلى مالك حين قدم المدينة ، فقال : إنّ الناس قد
اختلفوا بالعراق ، فضع للناس كتاباً نجمعهم عليه ، فوضع " الموطأ " ، وقال المنصور إلى مالك :
والله لو بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف ، ولأبعثنّ في الآفاق فأحملهم عليه . تأريخ
الإسلام ، وفيات ( 171 - 180 ) ، ص 321 - 324 .