عن الراوندي - في الخرائج - ، عن داود الرقي ، في حديث وفد أهل خراسان ،
أنّه ورد الكوفة فرأى في ناحية المسجد رجلا حوله جماعة فقصدهم ، فوجدهم
شيعة فقهاء يسمعون له ، فقال : من الشيخ ؟ قال - داود الرقي - : هو أبو حمزة الثمالي ،
قال : فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي وقال : جئت من المدينة وقد مات جعفر
ابن محمد ، فشهق أبو حمزة ثمّ ضرب بيده الأرض ، ثمّ سأل الأعرابي : هل سمعت له
بوصية ؟ قال : أوصى إلى ابنه عبد اللّه ، وإلى ابنه موسى ، وإلى المنصور ، فقال
أبو حمزة : الحمد للّه الذي لم يضلّنا ، دلّ على الصغير وبيّن حال الكبير وستر الأمر
العظيم ، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصلّى وصلّينا . ثمّ أقبلت عليه وقلت له
- والكلام لا يزال لداود الرقي - : فسّر لي ما قلت ؟ قال : بيّن أنّ الكبير - أي
عبد اللّه - ذو عاهة ، ولم يصحّ أن يكون لنا إماماً . ودلّ على الصغير أن أدخل يده
مع الكبير ، وستر الأمر العظيم بالمنصور ، حتّى إذا سأل المنصور عن وصيّه قيل :
أنت ( 1 ) .
أُصول الكافي ( 2 ) : عن أبي أيّوب ، قال : بعث إلَيَّ أبو جعفر المنصور في جوف
الليل فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسيّ وبين يديه شمعة وفي يده كتاب ،
قال : فلمّا سلّمت عليه رمى بالكتاب إلَيَّ وهو يبكي ، فقال لي : هذا كتاب [ عاملنا ]
محمد بن سليمان يخبرنا أنّ جعفر بن محمد قد مات ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون - ثلاثاً -
وأين مثل جعفر ؟ ثمّ قال لي : أُكتب . قال : فكتبت صدر الكتاب ، ثمّ قال : أُكتب
إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه واضرب عنقه وابعث إلَيَّ برأسه ، قال :
هامش
( 1 ) الكشّي : 124 ، والنجاشي ، طبعة بيروت 1 : 289 ، وطبعة قم : 115 .
( 2 ) أُصول الكافي 1 : 367 ، الحديث 13 .