وكان عبد اللّه الأفطح - يوم توفّي والده الإمام الصادق ( عليه السلام ) - أكبر أولاد
أبيه ، فاشتبه الأمر على بعض الشيعة فظنّوا أنّه الإمام بعد أبيه ، لأنّه أكبر أولاده ،
وجهلوا أنّ الإمامة إنّما تكون في الأكبر ما لم يكن فيه عاهة ، لأنّه كان أفطح الرأس
أو الرجلين .
وينسب إليه انحرافات عقائدية كما ذكر ذلك الشيخ المفيد في " الإرشاد " ،
على رغم أنّه كان أكبر إخوته بعد وفاة أخيه إسماعيل ، غير أنّه لم تكن منزلته
عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متّهماً بالخلاف على أبيه في
الاعتقاد ، ويقال : إنّه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ( 1 ) .
وادّعى عبد اللّه بعد أبيه الإمامة ، واحتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه
على قوله جماعة من أصحاب أبيه ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( الكاظم ) لما تبيّن ضعف دعواه وعدم أهليّته ، وقوّة أمر
أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) ودلالة حقّه ، وبراهين إمامته .
روي عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لابنه موسى الكاظم : يا بني ،
إنّ أخاك [ عبد اللّه ] سيجلس مجلسي ويدّعي الإمامة بعدي ، فلا تنازعه بكلمة ،
فإنّه أوّل أهلي لحوقاً بي .
وكما تنبّأ الإمام ( عليه السلام ) فإنّ عبد اللّه الأفطح مات بعد أبيه بسبعين يوماً ،
فرجع القائلون بإمامته إلاّ شذّاذاً منهم .
وبقي نفر يسير منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد اللّه الأفطح ، ولقّبت
هذه الطائفة ب " الفطحية " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنذكر ما يتعلّق بهذين المذهبين في فصل نشوء المذاهب والفرق من كتابنا هذا .
( 2 ) الإرشاد : 285 .