ه - المريسية ( 1 ) :
هؤلاء مرجئة بغداد من أتباع بشر المريسي ، وكان في الفقه على رأي
أبي يوسف القاضي ، غير أنّه لمّا أظهر قوله بخلق القرآن هجره أبو يوسف وضلّلته
الصفاتية في ذلك ، ولمّا وافق الصفاتية في القول بأنّ اللّه تعالى خالق أكساب العباد ،
وفي أنّ الاستطاعة مع الفعل ، أكفرته المعتزلة في ذلك ، فصار مهجور الصفاتية
والمعتزلة معاً .
وكان يقول في الإيمان : إنّه هو التصديق بالقلب واللسان جميعاً ، كما قال
ابن الراوندي في أنّ الكفر هو الجحد والإنكار ، وزعما أنّ السجود للصنم
ليس بكفر ، ولكنّه دلالة على الكفر .
وقال الشهرستاني ( 2 ) : ونقل عن بشر المريسي أنّه قال : إذا دخل أصحاب
الكبائر النار ، فإنّهم سيخرجون عنها بعد أن يعذّبوا بذنوبهم ، وأمّا التخليد فيها
فمحال .
و - العُبَيدية ( 3 ) :
هؤلاء أصحاب عبيد المكتئب . حكي عنه أنّه قال : ما دون الشرك مغفور
لا محالة ، وإنّ العبد إذا مات على توحيده لا يضرّه ما اقترف من الآثام واجترح
من السيئات .
وحكى اليمان عن عبيد المكتئب وأصحابه أنّهم قالوا : إنّ علم اللّه تعالى
لم يزل شيئاً غيره ، وإنّ كلامه لم يزل شيئاً غيره .
هامش
( 1 ) الفَرق بين الفِرق : 213 .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 128 .
( 3 ) الملل والنحل 1 : 126 .