ابن محمد بن الصباح ) دعوته واستظهر بالرجال وتحصّن بالقلاع ، وكان بدء صعوده
على ( قلعة الموت ) ( 1 ) في شهر شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة .
وعدّ الأسفرائيني ( 2 ) فرقة الباطنية من فرق الغلاة وقال : إنّ ضرر الباطنية
على فِرَق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس ، بل أعظم من مضرّة
الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم ، بل أعظم من ضرر الدجّال الذي يظهر
في آخر الزمان .
وقد حكى أصحاب المقالات أنّ الذين أسّسوا دعوة الباطنية جماعة ، منهم :
ميمون بن دَيْصان ، المعروف بالقداح ، وكان مولىً لجعفر بن محمد الصادق ،
وكان من الأهواز . ومنهم : محمد بن الحسين الملقّب ب " دندان " ، اجتمعوا كلّهم
مع ميمون بن ديصان في سجن والي العراق ، فأسّسوا في ذلك السجن مذاهب
الباطنية ، ثمّ رحل ميمون بن ديصان إلى ناحية المغرب ، وانتسب في تلك الناحية
إلى عقيل بن أبي طالب ، وزعم أنّه من نسله ، فلمّا دخل في دعوته قوم من غلاة
الرفض والحلولية منهم ، ادّعى أنّه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر .
ثمّ ظهر في دعوته إلى دين الباطنية رجل يقال له حمدان قِرْمِط ، ثمّ ظهر بعده
في الدعوة إلى البدعة أبو سعيد الجنابي وكان من مستجيبة حمدان ، وتغلّب
على ناحية البحرين .
ثمّ لمّا تمادت الأيام بهم ظهر المعروف منهم بسعيد بن الحسين بن أحمد
هامش
( 1 ) أشهر قلعة حصينة من قلاع ( طالقان ) من نواحي قزوين ، بناها أحد ملوك الديلم وسمّاها
( إله موت ) أي تعليم العقاب .
( 2 ) الفرق بين الفِرَق : 305 .