وثَمّ منهم من وقف على محمد بن إسماعيل ، السابع التامّ ، وقال برجعته بعد غيبته ،
وإنّما تمّ دور السبعة به ، ثمّ ابتدئ منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون
في البلاد سرّاً ويظهرون الدعاة جهراً ، ومنهم من ساق الإمامة في ( المستورين )
منهم ، ثمّ في ( الظاهرين القائمين ) من بعدهم ، وهم الباطنية .
قالوا : ولن تخلو الأرض قط من ( إمام ) حي قائم ، إمّا ظاهر مكشوف
وإمّا باطن مستور ، فإذا كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجّته مستوراً ، وإذا كان
الإمام مستوراً فلا بدّ أن يكون حجّته ودعاته ظاهرين .
ثمّ بعد الأئمة المستورين كان ظهور المهدي باللّه ، والقائم بأمر اللّه وأولادهم
نصّاً بعد نصّ على إمام بعد إمام .
ومن مذهبهم : أنّ من مات ولم يعرف ( إمام زمانه ) مات ميتة جاهلية ،
وكذلك من مات ولم يكن في عنقه ( بيعة إمام ) مات ميتة جاهلية .
وأشهر ألقابهم : ( الباطنية ) ، وإنّما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأنّ لكلّ ظاهر
باطناً ولكلّ تنزيل تأويل .
ولهم ألقاب كثيرة :
فبالعراق يسمّون : الباطنية ، والقرامطة ، والمزدكية .
وبخراسان : التعليمية ، والملحدة .
وهم يقولون : نحن إسماعيلية ؛ لأنّا تميّزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم
وهذا الشخص .
ثمّ إنّ الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة وصنّفوا كتبهم
على هذا المنهاج .
أمّا أصحاب ( الدعوة الجديدة ) فقد تنكّبوا هذه الطريقة حين أظهر ( الحسن
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 533
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٣٣