الفصل الخامس عشر
نشوء
المذاهب والفرق الإسلامية
مقدّمة
بمجرّد أن لبّى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نداء ربّه والتحق بالرفيق الأعلى وسمع
المسلمون بالفاجعة التي ألمّت بهم ، ضجّ من كان في المسجد بالبكاء والعويل
وأخذهم الذهول ، وسرى ذلك بسرعة البرق في أنحاء المدينة المنوّرة سريان النار
في الهشيم ، وتجمّعوا في المسجد وحوله .
وجاء عمر بن الخطاب ومعه المغيرة بن شعبة ، وكان أبو بكر بالسنح
- ضيعة له خارج المدينة - ، ودخلا حجرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مسجّىً
على سريره ، فكشف عن وجهه الشريف ، فلمّا تيقّن بموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إلى الناس
في المسجد وهم بتلك الحالة المدهوشة ، رافعاً عقيرته ومهدّداً بقوله : إنّ رجالا
من المنافقين يزعمون بأنّ محمّداً قد مات ، وإنّه واللّه ما مات ولكنّه قد ذهب إلى ربّه
كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثمّ رجع إليهم بعد أن
قالوا بأنّه قد مات ، وواللّه ليرجعنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما رجع موسى وليقطعنّ
أيدي وأرجل رجال زعموا أنّه مات ، ثمّ شهر سيفه وقال : ولئن بلغني عن رجل
من المسلمين يزعم أنّ محمّداً قد مات ضربته بسيفي هذا ، وهو يرعد ويهدّد ويتوعّد .