وقال آخرون : كلام اللّه مخلوق . وعن الاستطاعة أقبل الفعل أم مع الفعل ؟
فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه ، وعن اللّه تبارك وتعالى هل يوصف
بالصورة أو بالتخطيط ؟ فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - : أن تكتب إليّ بالمذهب
الصحيح من التوحيد ، وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة ؟ وعن الإيمان
ما هو ؟ فكتب ( عليه السلام ) على يدي عبد الملك بن أعين :
" سألت عن المعرفة ما هي ، فاعلم - رحمك اللّه - أنّ المعرفة من صنع اللّه
عزّ وجلّ في القلب مخلوقة ، والجحود صنع اللّه في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما
من صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم للإيمان اختاروا المعرفة ،
وكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وذلك بتوفيق اللّه لهم ، وخذلان من خذله اللّه ،
فبالاختيار والاكتساب عاقبهم اللّه وأثابهم .
وسألت - رحمك اللّه - عن القرآن واختلاف الناس قِبَلكم ، فإنّ القرآن كلام
اللّه محدث غير مخلوق وغير أزليّ مع اللّه تعالى ذكره ، وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
كان اللّه عزّ وجلّ ولا شيء غير اللّه معروف ولا مجهول ، كان عزّ وجلّ ولا متكلّم
ولا مريد ولا متحرّك ولا فاعل ، جلّ وعزّ ربّنا ، فجميع هذه الصفات محدثة
عند حدوث الفعل منه جلّ وعزّ ربّنا ، والقرآن كلام اللّه غير مخلوق ، فيه خبر
من كان قبلكم وخبر من يكون بعدكم ( 1 ) [ نزل من عند واحد ] نزل ( 2 ) من عند اللّه
على محمد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) .
وسألت - رحمك اللّه - عن الاستطاعة للفعل ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلق العبد
وجعل له الآلة والصحّة وهي القوّة التي يكون العبد بها متحرّكاً مستطيعاً للفعل ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ من المصدر : " ما يكون بعدكم " .
( 2 ) في المصدر : " أنزل " ، وما بين القوسين ليس في بعض نسخ المصدر .