وهو يشارك الإيمان . فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر
المعاصي التي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها كان خارجاً من الإيمان ، ساقطاً عنه اسم
الإيمان ، وثابتاً عليه اسم الإسلام ( 1 ) ، فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ولم يخرجه
إلى الكفر والجحود والاستحلال ، إذا قال ( 2 ) للحلال : هذا حرام ، وللحرام :
هذا حلال ، ودان بذلك فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان إلى الكفر ،
وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثاً ، فأُخرج
عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار ( 3 ) .
أقول : لقد أورد جامع الكافي الفصل الأخير من هذا الكتاب مع زيادة
ما فيه هكذا :
" فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعين : سألت - رحمك اللّه - عن الإيمان ،
الإيمان هو إقرار باللسان ، وعقد في القلب ، وعمل بالأركان ، والإيمان بعضه
من بعض ، وهو دار ، وكذلك الإسلام دار ، والكفر دار . فقد يكون العبد مسلماً
قبل أن يكون مؤمناً " ( 4 ) ، ثمّ ساق الكلام إلى آخره .
وأفاد شيخنا الصدوق طاب ثراه : أنّ المراد من هذا الحديث ما كان فيه
من ذكر القرآن ، ومعنى ما فيه أنّه غير مخلوق أي غير مكذوب ، ولا يعني فيه
أنّه غير محدث ، لأنّه قد قال : محدث غير مخلوق وغير أزليّ مع اللّه تعالى ذكره .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " عليه الإسلام " .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : " فإذا قال " . وفي نسخة منه : " فإن قال " .
( 3 ) التوحيد : 226 ، طبعة مكتبة الصدوق .
( 4 ) الكافي 2 : 27 ، طبعة دار الكتب .