أنْ تُرَدُّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُوا ) ( 1 ) وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقضي
بشهادة رجل واحد مع يمين المدّعي ولا يبطل حقّ مسلم ولا يردّ شهادة مؤمن ،
فإذا أخذ يمين المدّعي وشهادة رجل قضى له بحقّه ، وليس يعمل بهذا ، فإذا كان
لرجل مسلم قِبَل آخر حقّ يجحده ولم يكن له شاهد غير واحد ، فإنّه إذا رفعه
إلى ولاية الجور أبطلوا حقّه ولم يقضوا فيها بقضاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كان الحقّ
في الجور أن لا يبطل حقّ رجل فيستخرج اللّه على يديه حقّ رجل مسلم ويأجره
اللّه ويحيي عدلا كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يعمل به .
وأمّا ما ذكرت في آخر كتابك أنّهم يزعمون أنّ اللّه ربّ العالمين هو النبيّ
وأنّك شبّهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ( 2 ) ما قالوا ، فقد عرفت أنّ السنن
والأمثال كائنة ، لم يكن شيء في ما مضى إلاّ سيكون مثله ، حتّى لو كانت شاة بَرشاء
كان ( 3 ) ههنا مثله ! واعلم أنّه سيضلّ قوم على ضلالة من كان قبلهم . كتبت تسألني
عن مثل ذلك ما هو وما أرادوا به ؟ أُخبرك أنّ اللّه تبارك وتعالى هو خلق الخلق
لا شريك له ، له الخلق والأمر والدنيا والآخرة . وهو ربّ كلّ شيء وخالقه ،
خلق الخلق وأحبّ أن يعرفوه بأنبيائه ، واحتجّ عليهم بهم ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الدليل
على اللّه ، عبد مربوب مخلوق ، اصطفاه لنفسه برسالته وأكرمه بها ، فجعله خليفته
في خلقه ، ولسانه فيهم ، وأمينه عليهم ، وخازنه في السماوات والأرضين ، قوله قول
اللّه ، لا يقول على اللّه إلاّ الحقّ ، من أطاعه أطاع اللّه ، ومن عصاه عصى اللّه ،
هامش
( 1 ) المائدة : 106 - 108 .
( 2 ) في المصدر : " في عليّ " .
( 3 ) أي عليها نقط بيض ، وفي المصدر : " بشاة وكان " ، وهو تصحيف .