ولم يحلّل اللّه حلالا وليس له صلاة وإن ركع وسجد ، ولا له زكاة وإن أخرج
لكلّ أربعين درهماً درهماً ( 1 ) ، ومن عرفه وأخذ ( 2 ) عنه أطاع اللّه .
وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون نكاح ذوات الأرحام التي حرّم اللّه في كتابه
فإنّهم زعموا أنّه إنّما حرّم علينا بذلك نكاح نساء النبيّ ، فإنّ أحقّ ما بدئ به ( 3 )
تعظيم حقّ اللّه وكرامته وكرامة رسوله وتعظيم شأنه وما حرّم اللّه على تابعيه
ومن نكاح ( 4 ) نسائه من بعد قوله ( وَما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلا أنْ تَنْكَحُوا
أزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبَداً إنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيماً ) ( 5 ) قال اللّه تبارك وتعالى :
( النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) ( 6 ) وهو أبٌ لهم . ثمّ قال :
( وَلا تَنْكَحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلاّ ما قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ
سَبِيلا ) ( 7 ) فمن حرّم نساء النبيّ تحريم اللّه ذلك فقد حرّم ما حرّم اللّه في كتابه
من الأُمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأُخت
وما حرّم اللّه من الرضاعة ، لأنّ تحريم ذلك كتحريم ( 8 ) نساء النبيّ ، فمن حرّم ما حرّم
اللّه من الأُمّهات والبنات والأخوات والعمّات من نكاح نساء النبيّ ، واستحلّ
هامش
( 1 ) لفظة " درهماً " غير مكرّرة فيه .
( 2 ) فيه : " واحد " .
( 3 ) فيه : " ما بدأ به منه " .
( 4 ) فيه : " ونكاح نسائه " .
( 5 ) الأحزاب : 53 .
( 6 ) الأحزاب : 6 .
( 7 ) النساء : 22 .
( 8 ) في المصدر : " تحريم " .