وهو مولى مَن كان اللّه ربّه ووليّه ، من أبى أن يقرّ له بالطاعة فقد أبى أن يقرّ لربّه
بالطاعة وبالعبودية ، ومن أقرّ بطاعته أطاع اللّه وهداه ، فالنبيّ مولى الخلق جميعاً ،
عرفوا ذلك أو أنكروه وهو الوالد المبرور ، فمن أحبّه وأطاعه فهو الولد البارّ ومجانب
للكبائر . قد بيّنت لك ما قد سألتني عنه ، وقد علمت أنّ قوماً سمعوا صفتنا هذه
فلم يعقلوها ( 1 ) بل حرّفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك ،
وقد برئ اللّه ورسوله من قوم يتعصّبون بنا أعمالهم الخبيثة ، وقد رمانا الناس بها ،
واللّه يحكم بيننا وبينهم فإنّه يقول : ( إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيَهُمْ وَأرْجُلُهُمْ
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذ يُوَفِّيهُمُ اللّهُ ) - أعْمالَهُمُ السَّيْئَةَ ( 2 ) - ( وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ
المُبِينُ ) ( 3 ) .
وأمّا ما كتبت به ونحوه ، وتخوّفت أن يكون صفتهم من صفته فقد أكرمه اللّه ( 4 )
عن ذلك ، تعالى ربّنا عمّا يقولون علوّاً كبيراً . صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفنا له
وعنه أخذناه ، فجزاه اللّه عنّا أفضل الجزاء ، فإنّ جزاءه على اللّه ، فتفهم كتابي هذا ،
والقوّة للّه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " صنعتنا هذه فلم يقولوا بها " .
( 2 ) في المصحف : ( يُوَفِّيَهُمُ اللّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ ) ، ولعلّه من قبيل التفسير ، إن لم يكن من غلط
النسّاخ .
( 3 ) النور : 23 - 25 .
( 4 ) فيه : " أكرمه اللّه تعالى عزّ وجلّ عمّا يقولون . . . " .
( 5 ) بصائر الدرجات : 526 - 536 ، طبعة تبريز .